السيد كمال الحيدري
220
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ثانياً : ملاك الظهور الموضوعي إنَّ النصّ القرآني المقروء تارة يُقرأ بمعيّة القرائن الحافَّة به ، فينعقد له ظهورٌ علّتُه نفس القرينة ، يُطلق عليه بالظهور الموضوعي ؛ وتارة يُقرأ النصّ مُستقلًا عن أيِّ قرينة فينعقد له ظهور خاصّ به ؛ وهذا الظهور إن استند إلى ما يُبرّره فهو ظهور موضوعي أيضاً ، وإلا كان ذاتياً لا اعتبار له ؛ وثانياً إنَّ المراد من الاعتبار وعدمه هو الحجّية وعدمها ، ولذلك فموضوع الظهورِ الحجّةِ هو النصّ الديني ، وفي مقامنا هذا هو القرآن الكريم . إذن فالمسألة تدور حول هويّة الظهور والحيثية التي قام عليها ، ونظراً لكون البحث ذا طابع أُصولي فإننا سوف نقتصر على ما له صلة وثيقة بموضوعة تعدّد القراءات « 1 » . إنّ المقصود من الظهور الموضوعي ليس الظهور المصيب أو المطابق للواقع ، وإنّما الظهور المُستند إلى قرائن موضوعية ومنهج صحيح في الاقتناص ، بغضّ النظر عن إصابة الواقع وعدمها ، وهذا هو الملاك الصحيح في الموضوعية والذاتية التي يوصف بها الظهور المقتنص ؛ فلو حصل ظهور لإنسان من خلال اعتماده على منظومة فكرية ومنهج استدلاليّ أقام الدليل على صحّته
--> ( 1 ) غير خفيٍّ على المطَّلع بأنَّ موضوعة تعدّد القراءات لم يستقلّ بها علم خاصّ ، ولم يتكفَّل بها علم خاصّ ، ممَّا جعل المسألة متنازعاً عليها ، فالمفسِّرون الجُدد والمتكلِّمون الجدد أصحاب مدرسة علم الكلام الجديد ، والفقهاء المُجدِّدون ، كلّ منهم قد تناول موضوعة تعدّد القراءات وبأدواته الخاصّة ، فكان بينهم مقدار من الوفاق وكثير من الاختلاف ، فمن الواضح بأنَّ المناهج المعرفية كالمنهج الفلسفي والتجريبي والعرفاني والأخباري والأصولي والكلامي تختلف روحاً ونتيجةً ، وهي جميعاً تقدِّم قراءات متعدّدة للواقع ، وهي قراءات ضرورية للفكر البشري على اختلافها ، لأنّها أفهام وطرق للكشف عن الواقع ، والمشكلة لا تكمن في تعدد القراءات ، فذلك ضروري ، وإنما في طرق ووسائل هذه القراءات . منه ( دام ظله ) . .